| Home Page | Arabic section | English section |
لفتات!
لو افترضنا – جدلاً – أن قيس بن الملوح قد تزوج معشوقته
ليلى العامرية، فهل كان سيقطع شفتيها تقبيلاً، أو أن يحطم ضلوعها عناقاً؟!
أليس هو
القائل:
وهل رفّت عليك قرون ليـلى رفيف
الأُقحوانة في نداها
وعندما أتاه سؤاله الشعري بالنعم وضع يديه في الجمر
الملتهب. يا ترى ما الذي كان أشدّ التهاباً، ذلك الجمر أم قلب قيس المشتعل
بالشهوة؟! كأني أستطيع أن أجزم أن قلبه كان أشدّ اشتعالاً، ليطفأ ناره بماء الجمر!
تستحضرني هنا عذرية الصفحة البيضاء الفارغة، التي تراود
الكتّاب عن أقلامهم، وتثير فيهم شهوة الأفكار باستدارة فراغها وتموج امتلاءها
المرتقب، فما هي إلا لحظات حتى تكون بداية لولادة امرأة كانت قبل قليل عذراء.
إنها علاقة حب، فالقلم ذكر والصفحة والأفكار والكلمات
كلها إناث.
تذكرني عذرية الصفحة بتحايل بعض الكتّاب على المعجبين،
عندما يطلبون منهم أن يخطوا إهداءً على تلك الصفحة البيضاء المتروكة دائما مغرية
شهية في مقدمة كل كتاب، فيستغلون الكتّاب عذرية الصفحة الأنثوية ويجيبون أن
الإهداءات تكتب فقط لأولئك الذين لا نعرفهم، وكأنّ الكتّاب يعرفون كل قراءهم!
دعنا من هذا التشتت، عودة إلى شفتيّ ليلى المقطوعة –
جدلاً!
في بيتين شعريين، ويدين محروقتين، استطاع قيس أن يختزل
تاريخ الحب البشري. شهوة وشوق وألم وعناق وتقبيل وجنون .. واحتراق. غريباً كيف شعر
زوج ليلى المستمتع بها بالشفقة على قيس عندما احترقت يداه، أليس كان من الأجدر هو
أن يكون صاحب الكبد المحروقة والفؤاد المتألم؟! لا تتهمونني، فهذا ما أعرفه عن
الحب، بأنّ بُعد الحبيب ليس أشدّ وقعا على النفس من قُربه. كيف لا وكل هذا الألم
في البُعد سببه خيالات وأحلام لما قد يحصل في الوصال! نستطيع أن نفترض هنا أن زوج
ليلى لم يكن عاشقاً.
ما زال السؤال معلقاً، هل كان قيس سيقطع شفتي ليلى
تقبيلاً، أو أن يحطم ضلوعها عناقاً؟!
سمعت في ما مضى عن حبّ يقطع الشفاه ويحطم الضلوع، حتى
أنه يقتل فينا الإنسان ويتركنا راكضين ملهوفين بين غدٍ بصيغة الماضي وحاضر أبعد من
الغد. أليس هذا هو العشق، أن تختفي كل الجمل المنطقية؟!
ليلى... يا صفحة بيضاء!
غريب كيف ينتقل الكتاب لصفحة بيضاء جديدة، وغريب أكثر أن
تكون كل الأشعار الخالدة كانت لعشاق عاشوا وماتوا في ألم البعد!!
5/2/2003