| Home Page | Arabic section | English section |
أنصاف
انحنت
الأمكنة. وكما هي الأنثى تبخرت الزوايا، فلا أزداد إلا انزلاقاً. كيف لي الآن أن
أوهم نفسي بالاتكاء على ما يشبه الأمان؟! كما هو البحر، لا يزيدك هدوءه إلا غرقاً،
كما هي الأحلام لا يزيدك قربها إلا موتاًً، وكما هو أنا، لا أزيدني إلا ضلالاً. هو
كيفما بدأ، وكيفما انتهى، وهما – شيء يشبه الأمان. فلا يُحزنك المتبقي من الخسارات
التي لم تأتي بعد، فلن تكون إلا وعكات لذاكرة لم تفارقك عمراً...
"وهمست بدفء في رئتيها الباردتين...
أيقتلك البرد؟
إنما يقتلني نصف الدفء... ونصف الموقف أكثر"
بل يقتلني
- يا صديقتي - ذاك التشوه، ويقتلني
الادّعاء أكثر. حتى النجوم فقدت نظامها، فهي الآن رتيبة، تصطف كل نجمة وراء
الأخرى. فقد القمر شحوبه ونسي كيف هو الأفول! كل الطرق تؤدي إلى اليقين، وأنت...
"أنت
كما الإسفنجة تمتص الحانات
ولا تسكر
يحزنك
المتبقي من عمر الليل بكاسات الثملين"
بل أنا
الحانة، ويسكر الكل من قلبي. على المشرب تتكئ رؤوساً بين راحاتهم، منهم من فقد
الصحوة فثمل، ومنهم من ضيع الطريق قدماه فاهتدى بالثمل. وأنا يحزنني المتبقي من
ليل العمر بكاسات الثملين ولا أسكر. وهاأنا ذا، ألهث في جمودي...
"جئتك من كل منافي العمر
أنام على نفسي من تعبي
ما عدت أزور فناراً
البحر تخرب
يحتاج البحر إلى إصلاح
والغرق الآن هو الميناء
ما زلت على طاولة الحانة لست أعي
إلا ثملي بالكون"
بل من صقيع
المنافي جاء العمر، وفي صقيع المنافي يضيع العمر. أنا الصحراء برداً، فامنحي جسدي
دفء شمسك. أنا الغواية ذنباً، فاغسلي كفري بماء طهرك؟.أنا الخمر المعتق حزناً،
فاسكبي كأسي شهد ثغرك. أنا الأرض جفافاًً، فأمطري جسدي دمع غيمك...
"
مبسوط .. ؟
مبسوط لا شك
وأنا والله كذلك جداً
شكراً .. ولديّ رجاء
اكتب ما شئت لمن شئت بما
شئت
ووجهك للحائط أرجوك
تشكيلة وجهك تزعجني
عفواً لا أقصد جرحك في
شيء
هل ظل هنالك ما يجرح فيك
ولكن خطأ في خطأ تشكيلة
وجهك
يا رب لماذا الأخطاء
أنت مصر يا سيد تزعجني
هل آذيتك في شيء..."
أحترف الانتظار لما يستحق الانتظار. طاولة القدر
لا تسمح إلا بخاسر في قمار العمر، ولا عمر أقامر عليه. من فوق كتفي أنظر إلى الخلف
فلا أرى إلا المتبقي من ليل العمر في كاسات الثملين. عذراً، أنا لم أحترف الكذب
يوماً، ولا الصدق أيضاً...
" مسكون
بالغربة
يجري الفيروز بأوردتي
حزناً
هل تسمح سيدتي أنساب إلى
جانبها
ليس عليّ سوى برد العمر
رداء"
25/9/2003