Home Page Arabic section English section

 

 

 

 

إلى ...

 

هذا هو الوقت الذي تتأجل فيه الأحلام حتى إشعار آخر، إشعار باللقاء. في غفلة من الذاكرة تأتي، لتتحول كل تلك الأسئلة والأجوبة إلى حلقات متشابكة يستحيل عليّ تفسيرها.

 

هل هي الأحداث عفوية وبسيطة حد سرعة ارتباك حواسي أمامها؟! لم أستطيع أن أجد أي طريقة للهرب، كانت هي تحاصرني بذاتها حيناً، وبذاتي حيناً آخر. كان لا بد أن أبقى وأجمع كل تلك الألوان في المساحة الرمادية من عمري والتي صبغتني بها على عجل وفي لحظات. كيف كان من الممكن أن أهمل كل ذلك وأنا حزن المطر الشتائي وهي قوس قزح!

 

هي توحي بأكثر من قصيدة، وبأكثر من خيبة، وألم. تلك الطريقة التي يتمرد فيها شعرها على وجهها، فلا أستطيع إلا الانسياق ليدي المرتجفة، فتنساب بالطريق الوحيد الذي يرسمه شعرها هي، وكأني أجمع عن ذلك الشاطيء أصداف من الأمان، ومن الأحلام، التي تقذفها أمواج سمائها هي هدية لي مع كل هبة ريح.

 

كيف تتحول كل تلك الزوايا التي أضعها في طريقها إلى منحدرات تسير هي عليها بانسياب وأنا أتعثر في صعودي ونزولي لها، تضعني في كل مرة في مكان ما بين الاثبات والنفي، والشك واليقين. هي توحي بأكثر من قصيدة. أنتظر في عينيها انتصاري وعلى يديها أنتظر ارتعاشي، ولكن في كل مرة أغمض عيني لأرى في النهاية خيبتي. أتسلق وجهها عن عطش حتى تجمدني الذكرى، شلال من الموسيقى الغجرية وأزهار الغاردينيا تغرقني لأجد نفسي أتنفس أريجاً من الموج المتبعثر على الحواف الصخرية.

 

كانت يدها تمر في شعري، أو هي القشعريرة التي كانت تمر في جسدي كخط من النار الباردة يسري حتى أطرافي. وأنا الذي فقد الهوية اتأرجح بين عيني المغمضتين ووجهها القريب مني حد الغياب، حد المستحيل. تصر هي على ملاحقتي، ومحاصرتي. في لحظة الوعي الغائبة ما بين الشك واليقين، بين الحقيقة والحلم، تلاحقني بجنون هو جنوني وعطشي واحتضاري بكل تلك الأحداث التي قتلتها الرتابة. تداهمني فجأة في تلك اللحظة الغائبة لتعيدني في طريق عكسية إلى الحقيقة، وكأنني أتوسل قدري أن يجعلها واقع ما بين خياري الحقيقة والحلم. ها أنا ذا تعصرني الحاجة كبرتقالة فأفيض موجاً يضرب شواطيء ذاتي فأتحطم أمامه ولا أرشف إلا الزبد، وتبقى الكلمات المشنوقة على أطراف يدي، ترتعش لها شفتاي، تبقى كامنة في أعماق صدري.

عزيز وادي

5/9/2003 

  

Hosted by www.Geocities.ws

1