Home Page Arabic section English section

 

هو للبكاء أجمل

        ما تزال أنت عالقاً بقدميك ومشنوقاً بأوهامك، وبين جفن مطبق وآخر على وجل تتسلل إلى نفسك غفوةٌ تُنهي ذلك الزمن الجميل، ليحل مكانه خراب أجمل. لنبدأ الغناء سوياً ونطرب على صدى وقع قطرات صحوتك في بركة أوهامك، حيث كانت هناك بجعة بيضاء لم تتقن أنت إحكام أبواب جحيمك فهاجرت، لتترك خلفها دوائر على سطح الماء تكبر وتتسع حتى تنتهي موهنةً عند قدميك. هل هذا كل ما لديك؟! بل يوجد المزيد. أرهف السمع وأغمض عينيك ودقق هناك النظر! حسبك وهماً يا هذا!! ألم تثمل بعد بكل ذاك البارود المحروق في دمك؟! ألم تستغشي عينيك يقظة؟! بل يسري في دمي الحزن، واستغشت عيني نظرة كأنها السكون. لا يوجد متسع للثمل، فأنا لم أستيقظ يوماً. دع عنك الجليد وامضِ! "آثارُ أقدامي في الثلجِ غائرةٌ ... قدْ ذابَ الثلجُ ولمْ يزلْ موضعَ القدمُ ". ألم يخذلك ذاك السوار بعمره المتعب؟! قد أجهدته السنين! بل خذلني تعب السوار بأمري، وبكائه يوماً على قبري، فحتى الموتى تحسن الإصغاء في زمن البكاء، وتعرف البكاء! دعنا نغني، فهنا كنت أنت يوماً وهاأنت ذا تسير في وحشة الليل يديك ترتجفان ولا تستطيع درء البرد عن نفسك، وعينيك عبثاً تبحث عن ظلك، ملء الكون صدرك ولا ترى ظلك. اجمع بقاياك وامضِ إن كنت تذكر أين تركت بعضك، تزود بصمتك فما مضى منك أجمل، هذا هو خرابك الجميل، هذا هو يأسك الأجمل. امضِ ولا تجفل من عتمة دربك، فأنت ما عرفت النور في دربك يوماً، وإن راودتك نفسك على هجرك، ارهف السمع لهدير الليل فستعرف أنك أسير هجرك. منذ الأزل أنت تمضي لحتفك، فمن سيكون بك أرحم؟! امضِ له واحتضنه، وسامره، وعاشره، واسكر من يدي بؤسه، واسقه من رحيق قلبك. غنِّ يا هذا على أطلال صدرك، واحتضن كأم زنبقة بؤسك، فهنا كان ما هو الأجمل، ابكِ واسمع موتاك في قبورهم نغم حزنك، وابكهم فلن تجد ما هو للبكاء أجمل.

عزيز وادي

17/9/2003      

Hosted by www.Geocities.ws

1