Home Page Arabic section English section

 

بحر... وثلاث صور

 

كانت تقف على الطرف الصخري للبحر، تتجه ببصرها مع الخط الذي تلتقي فيه حُمرة الشمس مع الماء. كان الغروب يضيف عليها قدسية وأنوثة، أشعة الشمس تتكسر على شعرها وتغازله الرياح فيتهاوى متمرداً على وجهها. هكذا اعتدت أن أراها، فحتى تلك اللحظة لم أكن أعرف تفاصيل ملامحها، فهي كانت على طول تلك الأيام التي استرقت فيها النظر إليها تلك الأنثى التي عشقت فيها قطرات ماء البحر المتناثرة على جسدها. فقد كان ذلك المشهد الأسطوري للشعر المسافر والجسد المبعثر صورة أعيش في تفاصيلها، وغيرها من الصور لأنثى يسرقها كتاب وأخرى برداء أزرق، فكل الصور في النهاية كانت تعني لي نفس الشخص ونفس الهوية.

 

في بعض اللحظات، كانت تحتلني الرغبة في أن أسير نحوها وهي على الحافة الصخرية لأخاطبها ببراءة رجل، ولكن عندما أتخيل نفسي عنصراً جديداً في تلك الصورة، يتشوه المشهد وأعدل عن خطاي لأبقى مكاني أراقب بلذة الألم.

 

وكما في كل مرة، تستدير تلك الأنثى لتغادر، فلا أرى منها إلا أذيالها ملوحة – أو هي أذيالي أنا.

 

حتى تلك اللحظة لم أكن قادر على الفصل بين المشهد والأنثى، ولست أدري من الذي يصنع الآخر.

 

 

عزيز وادي

25/3/2003

 

Hosted by www.Geocities.ws

1