صندوق الدنيا
بقلم : أحمد بهجت

 

 

الفردية

 

 

صدر عن مركز التراث والبحوث اليمني كتاب بعنوان الفردية, وهو بحث في أزمة الفقه الفردي السياسي عند المسلمين.. كتب هذا البحث الأستاذ زيد بن علي الوزير.
ويناقش الكتاب مجموعة من القضايا الساخنة كالحرية والشوري والعدالة
, ويري مؤلفه أن نقل الخلافة من قضية فروع إلي قضية عقيدة‏‏ أي من علم أصول الفقه إلي علم أصول الدين( علم الكلام) كان هذا أقسي ضربة نزلت بالفكر السياسي, إذ باتت تعالج كعقيدة لا كمنهج سياسي.
ويري مؤلف الكتاب أن دولة الفردية مدت جذورها في الأرض ونبت شوكها
, ومع ذلك فهناك من يعتبر هذا الشوك زهرا نضيدا, مستندا في ذلك إلي الفتوح العظيمة التي تمت أيام الأمويين والعباسيين, وإلي الحضارة الإسلامية الشامخة التي قامت في تلك العهود.. وهي حضارة ملكت علي المتأخرين إحساسهم, وجعلتهم يغضون الطرف عن عيوب الحكم, ويرون فيها تعويضا عن السقوط السياسي.
لقد حققت دولة الفردية نتائج باهرة في التوسع الجغرافي
, ولكن السؤال يكمن في هدف هذا التوسع..
هل كان من أجل رسالة الإسلام العالمية
, رسالة الهداية كما أرادها الرسول صلي الله عليه وسلم وطبقها أبو بكر وعمر وعلي وعمر بن عبد العزيز.. أم كان من أجل هدف التوسع والجباية ؟.
الشبهة الثانية هي هذه الحضارة العظيمة التي ازدهرت في العالم الإسلامي ازدهارا عظيما فغطت علي كثير من العيوب
.
ويطرح الباحث سؤاله الجوهري
: هل يمكن التماس الحضارة في الجانب السياسي؟‏‏ وهو يري أن هذا ليس صحيحا, إنما تلتمس الحضارة الإسلامية في القرآن الكريم ومافجرته دعوته من وجوب النظر في الآفاق, وهي دعوة تلقفها علم الكلام فأبدع الحضارة الإسلامية العظيمة, ويري الأستاذ زيد بن علي الوزير أن مظاهر القوة في الحضارة الإسلامية تشع كلها من نبع الدين ونور الإيمان, بينما مظاهر الضعف تنبع كلها من السياسة التي أورثتهم العداوة والبغضاء, فالتلازم بين الحضارة والسياسة ليس شرطا ضروريا.

 

 

 

 

 

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1