AFGALALY محمد عبد الفتاح جلال |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين و على آله و صحبه و من اتبعه بإحسان إلى يوم الدين و سلم تسليما كثيرا
قرأت فى الشبكة العالمية موقعا يسمى "الرد على الإسلام" أو"Answering Islam"، و وجدته يركز فى إحدى جوانبه على تحدى القرآن لمكذبيه "فأتوا بسورة من مثله" (سورة البقرة ،22)، و لى بعض الملاحظات لعل مصنف المحتويات أو من كتب ما أسموه "سورة من مثله" و " الفرقان الحق" يقرؤونها فيعوا ما أساؤوا إلى أنفسهم به لا إلى القرآن الكريم: 1- تمام الآية هو: "و إن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، و ادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين"، وهو تحدٍ و إن بدا أنه يشمل أهل الكتاب من اليهود و النصارى، إلا أنه لن يصح إن ادعوا أنهم أتوا بمثله من عند أنفسهم أن يدعوا إليه، فهم أهل كتاب و خلافنا معهم ليس فى صحة الكتاب الذى نؤمن به معهم ( التوراه أو الإنجيل)، بل فيما إن كان ما وصل صحيحا كاملا بدون زيادة أو تحريف، على اعتبار أن الإسلام يعتبر رسالة محمد عليه الصلاة و السلام تكملة لرسل الله من آدم و حتى موسى و داود و عيسى. لذلك فالمفهوم أن يردوا من كتابهم الموجود حاليا على ما يرفضون فى ديننا، فمن الأمور التى لا تصح عند المؤمنين بالله أن يدعوا قولا على الله و هم يعلمون أنه قولهم هم!
2- تعمد المصنف البحث فى بطون الكتب لإخراج أى إشارة إلى مضاهاة القرآن ( آية مسيلمة و قس بن ساعدة) و هى ظاهرة الضعف و لا تحتاج لرد، و إن من ذكرها من المؤرخين ذكرها من باب تهوين أمرها، فهى دعوى باطلة لم تصمد، مع ظهور التباين بين النوعية اللغوية التى هى سجع يخرج عن المعانى، و ليس له هدف من الدعوة لعبادة الله و توحيده، بل المضاهاة و المجاراة لأسباب نعرفها( مسيلمة كان يطمع فى مكانة تجرها عليه دعوته تلك)
3- ما ذكره مما أتعب نفسه فى البحث عنه بين ضفاف الكتب و أخرجه بشق الأنفس لا يعدو أن يكون حالات خاصة وقع فيها النسخ لبعض ما نزل من القرآن سواء مع بقاء حكمه، كحكم الزانى الثيب، أو مع نسخ حكمه، كحكم الرضعات العشر. و أمر النسخ هذا له فى شريعتكم مماثلة فى وقوع أحكام ثم نسخها تخفيفا من الله أو عقابا.( لمزيد من المعلومات ابحث فى موضوع المتناسخ فى كتب علوم القرآن). 4- كما أن ما ورد فى كتب الشيعة عن سورتان مزعومتان هما النورين و الولاية، و هى مزاعم ينكرها كثير من علماء الشيعة ، و كتاب "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب الشيعي" المؤلف عام 1292هـ قد واجهه علماء الشيعة بالنقد و الاعتراض عند ظهوره.( انظرإسلام بلا مذاهب- د. مصطفى الشكعة، الدار المصرية اللبنانية، ط7-ص210)
5- أما ما يخص الكتابين اللذان ذكراهما للرد على التحدى القرآنى، و هما "سورة من مثله" و " الفرقان الحق" ، و تركيزى على الأخير لأنه يعتبر من قبل من يدعيه ردا من وجهة النظر المسيحية على ما يرفضه النصارى المعاصرين فى الإسلام، وفيهما أمور : 1- ما ذكرته فى أولى ملاحظاتى حول الدعوة إلى " المثل"، وهو أمر لا يتفق مع الديانات السماوية التى لن تأتى ببساطة و تقول أنها تدعى كلاما لله فى نفس الوقت الذى تدعيه من عندها، فإن كان من عند الله فلماذا لم يدع هذا النبى الذى أوحى إليه على الملا لنعرف أنصدقه مسلمين و نصارى أم لا ، أم أنه مضاهاة لفظية للقرآن فحسب.
2- ادعى كاتب الكتاب أنه ليس كتابا مفترى فكيف ذلك و هو ينقل أكثر ألفاظه عن القرآن الكريم تأثرا ببلاغته فإن كان هذا منزلا حقا فهو شهادة لبلاغة القرآن لا عليها، كما أن أخطاء واضحة فى فهم القرآن مثل ما يسميه "سورة المشركين" و التى لاتمثل سوى بحث عن كل آية قرآنية تجمع بين الله و رسوله دون تمييز بين ما يجب لرسول كموسى عليه السلام مثلا و بين ما لا يجب.
3- يظهر جليا أن التركيز فى هذين الكتابين المزعومين ينصب على أمور: ا- العقيدة النصرانية فى التثليث، والبنوة، والفداء. ب- رفض تكذيب دعوة محمد بن عبدالله حفيد اسماعيل بن ابراهيم ، و رفض أميته و الهجوم عليها. ج- الاعتراض المتكرر على الجهاد، و تعدد الزوجات، و المتع المادية فى الجنة وهذه الأمور تظهر حينا فى تاريخ الفرق بين اليهودية و النصرانية مع قبولهم لليهودية كديانة صحيحة حتى تكذيب اليهود للمسيح عليه السلام .( بل إننا نقبل أشياء مما يقولون من ترك الحرب و إعطاء ما لقيصر لقيصر، و الزوجة الواحدة على أنها اختلافات فى الشريعة التى يختص بها الله الرسالة الواحدة على نبى معين لما فى هذه الرسالة من تخصيص لقوم أو زمان أو مكان، و هى أمور متغيرة ، لكننا لا نقبل القول بالتثليث لأن العقيدة لا تتغير مع الظروف، بل ندعى أنهم غالوا فى نبيهم الكريم فرفعوا مكانته إلى الألوهية، ففاتهم خير خاتم المرسلين، و الذى بعث للعالمين). د-الاعتراض على بعض أسماء الله و أوصافه المذكورة فى القرآن و التى تحوى معنى القوة و التكبر و النتقام، حتى وصلوا إلى رفض انتقام الله من الظالمين، كما رفضوا رد الظلم بمثله على الظالمين، وهم اليوم ومنذ أزمان يفعلونه، و اعترضوا أيما اعتراض على تعبير القرآن " و مكروا و مكر الله والله خير الماكرين" وهو تعبير له ما يساويه فى التوراة حينما يهدد الله الكفرة و العصاه. هـ-الاعتراض على النسخ و استغلال قصة الغرانيق كما دأب المهاجمين- و هى قصة موضوعة- للتشكيك فى القرآن و ذلك عن تفسير الآيات بغير معانيها و اقتطاعها من السياق. و-استخدام ما ورد فى القرآن لتحديد علاقته بالنصارى و المسيح، و احترام ما هو حق عندهم و ذم ما بالغوا فيه أو اخطأوا، مع اعتبار كل هذه المواقف تعبر عن تضارب حتى أنهم يريدون أن ينتزعوا من عبارات تبجيل المسيح عليه السلام موافقة ضمنية على ألوهيته، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم. ز- اختيار ما قاله القرآن فى النصارى و نقل الذى وجدوا فيه مدحا ، و قلب الذى فيه ذما لهم، كما أنهم استخدموا أغلب أو كل ما ذكر فى آيات القرآن مدحا للمؤمنين كمدح لأنفسهم، و ما ورد كذم لمشركين أو يهود أو نصارى فى القرآن استخدموه كذلك كذم للمسلمين دون غيرهم كما لو أن رسالة تأتى من السماء تتحدث باسم دين عالمى كالنصرانية، ثم لا تجد لها عدوا غير الإسلام و دينه و رسوله، فياللعجب!
4- الاستخدام المتكرر بشكل كبير لألفاظ و جمل و معانى القرآن الكريم يتعدى حدود التحدى و الرد إلى حدود النقل الذى يدل إما على تأثر شديد بقوة البلاغة القرآنية أو على عدم قدرة على الرد على التحدى إلا ظاهريا.من أمثلة ذلك : ا- تعمد النقل لجمل من القرآن يدل على المضاهاة لا التحدى، لا سيما مع عدم وصول الأسلوب إلى قليل مما فى بلاغة القرآن الكريم. ب- تكرار استخدام نفس الأسماء و الموضوعات للسور القرآنية، فهل هذا قوة للصورة المحاول إعادتها أم للأصل الذى أسئ استخدامه. ج- تكرار وصف المسلمين بالضالين و المغضوب عليهم مما يدل على شدة كراهية الكاتب لتفسير الآية القرآنية فى سورة الفاتحة و التى فسرت و اشتهر هذا التفسير بأنه لليهود و النصارى، فكأنه يرد الوصف الذى أطلق عاما على المسلمين كراهية و حقدا لا سماحة و حبا كما يدعون أنهم أهل المحبة. د- جمع كل الآيات القرآنية المتعلقة بالشيطان فى ما أسموه سورة المارقين و استخدامها للرد على المسلمين و اعتبارهم خارجين عن مراد الله فى خلقه، و ر افضين لعقيدة النصرانية الحالية.
5- لا تعطى هذه الكتب رسالة متكاملة لها نفس الخصائص و الآثار التى فى القرآن الكريم.
6- التركيز على أن العرب الذين أوصلوا الإسلام لغيرهم من الأمم إنما هم رعاة حفاة عراة أميين يريدون سلب اليتامى أموالهم و سبى النساء حبا فى الشهوات و لا يصلحون لهذه الفضيلة، رغم أن فضل الله لا يمنعه أمية أمى، بل التقوى والصلاحية يحددها الله لا هم.
7- يظهر أمر الكتاب فى تركيزه على ترك الجهاد و الدفاع عن الأوطان فى هذا الزمن، و ادعاء أن تخلف مجتمعات المسلمين إنما هو بسبب الإسلام، كدعوة الإنجليز منذ قرن من الزمان للمسلمين لتك الجهاد و التى تمثلت فى أوضح أمثالها فى جماعة الأحمدية و التى تطورت إلى ديانة القاديانية فى الهند، فكأن علينا كمسلمين أن نضع السلاح فى وجه الصليبية ثم ندخل فى دينهم، و قد أظهر لنا الحق فى أمر المسيح عليه السلام والذى كذبه اليهود ثم حرضوا واحدا منهم وهو بولس "شاؤول الطرسوسى" لكى يدعى النبوة عن المسيح بدعوى أن المسيح هو الله أو ابنه أو الاثنين معا، فليتدبر هؤلاء إن كانوا يعون من هو النبى الكاذب: أهو محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام أم هو بولس، و ليتدبروا فيمن ظهرت دلائل النبوة منهما.
8- لا شك عندى أن أى قارئ للعربية إذا اطلع على هذا التحدى فسيجد نفسه يضيف إلى نفسه دليلا جديدا على صحة هذا التحدى لا العكس، و هذا فى حد ذاته يصب فى خانة الدعوة و القبول لرسالة الإسلام و صحة القرآن ككتاب إلهى المصدر.
فى النهاية أود أن أسأل النصارى هل تجدون أن كتابة هذا النص الذى نقل الكثير منه من القرآن نفسه للتدليل على عقائدكم هو وسيلة ناجحة للتبشير و أنتم أصحاب كتاب، يكفيكم عرضه للتبشير به، أم أنه دليل على قوة اللغة القرآنية التى استخدمتموها لعرض عقائدكم، مع ضعف المستوى الظاهر لأى ناظر يعرف العربية، أم أنه مجرد محاولة للتشكيك ليست حسنة النية فى عرض حقائق الدينَين العامة و الخاصة و ترك الإيمان للشخص يقرره بنفسه لأن كل الأديان قابلة للتشويش باختيار بعض أفكارها و التعرض لها بالتشكيك، لا سيما الفروع،خاصة فى عصر أصبحت فيه العدمية و رفض الدين و المجاهرة بالتبجح ضده أيسر شئ عليهم، لكن هذه ليست سبيل الحق و لا سبيل الإيمان. أسال الله الواحد الخالق أن يهدينى و الناس أجمعين نصارى و مسلمين، و يهود و وثنيين إلى ما يرتضيه من عقيدة نقابله بها عندما تحين ساعة رحيلنا من هذه الدار الزائلة، إنه خير مسؤول و خير مجيب لمن أخلص له ابتغاء الوصول.
If You want to share writing please send me your article at email إذا أردت المشاركة بموضوع أرجو إرساله على البريد الالكترونى [email protected] |
|
Copyright or other proprietary statement goes here.
For problems or questions regarding this web contact
[[email protected]]. |